حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
176
التمييز
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله فصمتك عن غير السداد سداد وقال الحسن البصري : لسان العاقل من وراء قلبه ، فإذا أراد الكلام تفكّر فإن كان له قال ، وإن كان عليه سكت ، وقلب الجاهل من وراء لسانه فإن همّ بالكلام تكلّم به له أو عليه « 1 » . وقال رجل عند عمر رضي اللّه عنه : الصّمت مفتاح السلامة . فقال : نعم ولكنه قفل الفهم « 2 » . عادة الصمت تورث العيّ ، اللّسان عضو إن مرّنته مرن وإن تركته حرن ، وقال حكيم : / 72 أ / الصّمت نوم والنطق يقظة والساكت بين النائم والأخرس . شعر ( الكامل ) خلق اللسان لنطقه وكلامه لا للسكوت وذاك حظّ الأخرس فإذا نطقت فكن مجيبا سائلا إنّ الكلام يزين ربّ المجلس وجاء في الحديث « إنّ الرّجل ليتكلم بالكلمة من رضوان اللّه ما يظنّ أنها تبلغ ما بلغت يكتب اللّه له رضوانه إلى يوم القيامة » « 3 » . والمرء إذا اعتلّت مسألته كان في الصّمت هلكته ، النطق جنّة الفم وحسامه ، وعدة المرء كلامه . قال بزرجمهر : الرجال ثلاثة : رجل بنفسه ، ورجل بماله ، ورجل بلسانه « 4 » ، شعر « 5 » ( الرجز ) كن ابن من شئت وكن مؤدبا فإنّما المرء بفضل حسّه وليس من تكرمه لغيره مثل الذي تكرمه لنفسه روي « 6 » أنّه سأل كسرى وزيره فقال : ما خير ما يرزقه العبد ، قال : عقل
--> ( 1 ) انظر : بهجة المجالس 1 / 86 . ( 2 ) انظر : اللطائف والظرائف ، ص 42 . ( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه ( كتاب الفتن ) 2 / 1312 - 1313 ؛ المستدرك ( كتاب الأيمان ) ص 45 . ( 4 ) وينسب هذا القول إلى الحسن البصري ، انظر : بهجة المجالس 1 / 57 . ( 5 ) البيتين لأبي بكر بن دريد ، أدب الدنيا والدين ، ص 60 . ( 6 ) جاء في داود إبراهيم 945 واحمدية : قيل .